تتجه الأنظار مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية إلى ساحة القرار، حيث ترتفع الأصوات وتتزاحم الوعود في الشوارع والساحات. وفي ظل الأزمات المتتالية وتآكل المكتسبات، يقف المواطن اليوم أمام صندوق الانتخابات حائراً، يطارده سؤال واحد يفرض نفسه بقوة على كل لسان: هل ستسفر هذه الانتخابات عن تغيير حقيقي يلمس نبض الشارع، أم أنها مجرد فصل جديد من مسرحية مكررة لا تغير من الواقع شيئاً؟
التاريخ القريب لمدينتنا والعاصمة يمتلئ بالوعود البراقة التي تتبخر بمجرد وصول المرشحين إلى مقاعد السلطة. اعتدنا على وجوه تتبدل وخطابات تتجدد، بينما المشاكل هي ذاتها؛ تراجع في الخدمات، ضغط متزايد على مقدرات الأرض، وسياسات ترقيعية تعجز عن مواجهة الأزمات الجذرية. هذا التكرار المستمر ولد حالة من الإحباط الجماعي، وجعل الكثيرين يؤمنون بأن تغيير الأسماء لا يعني بالضرورة تغيير السياسات.
ولكن، هل الاستسلام لهذا الاعتقاد هو الحل؟
من منبر جريدة العاصمة، نؤكد أن الخطر الأكبر لا يكمن في فشل المرشحين فحسب، بل في استسلام الناخبين لليأس وفقدان الأمل في قدرتهم على صناعة الفارق. إن مقاطعة المشهد أو التعامل معه بلا مبالاة لا يخدم سوى المستفيدين من الوضع الراهن، والذين يتربحون من استمرار حالة الجمود.
إن التغيير الحقيقي لا يولد بقرار فوقي، بل يبدأ بوعي جمعي يرفض القبول بأنصاف الحلول، ويجبر القادمين الجدد على النزول إلى الشارع ومواجهة الحقيقة بدلاً من الاكتفاء والشعارات الرنانة.
الكرة الآن في ملعب الأمة وفي ضمير الناخب: فإما أن نكسر هذه الدائرة المفرغة بصوت واعي وموقف حازم، وإما أن نفتح الباب لتكرار الخيبات ذاتها بحذافيرها. الأيام القادمة وحدها ستكشف إن كنا سنشهد عهداً يكتب بمداد الفعل، أم سيبقى مجرد سطر عابر في كتاب الماضي.
في ظل تآكل الأراضي واستمرار الأزمات، برأيك ما هو الحل الأنجع؟
Single choice